يوسف بن يحيى الصنعاني
521
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
واجتمع قريش مع أبي الحارث أرسلان البساسيري العركي فنهبوا دار الخلافة ببغداد أيام القائم ، وأرسلان هذا هو الذي خطب للحاكم على منابر بغداد أربعين جمعة ، وقطع ذكر العباسيّة وقصّته مشهورة ، ثم توفي قريش سنة [ ثلاث وخمسين وأربعمائة ] « 1 » بالطاعون في نصيبين من ديار ربيعة وعمره أحدى وخمسون سنة . وتولى إمارة بني عقيل وولده أبو المكارم مسلم بن قريش وكان ملكا عظيما عادلا وكان قد طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة السلطان طغرلبك السلجوقي ، ثم رجع عنها واستولى على ديار ربيعة ومضر ، وملك حلب ، وأخذ الأتاوة من ملك الروم ، وحاصر دمشق حتى قارب أخذها فعصى عليه أهل حرّان فرحل إليها ففتحها وقتل من أهلها خلائق سنة 466 « 2 » واتسعت مملكته ولم يكن في أهله من ملك مثله وكانت الطرقات آمنة في بلاده . ومن مناقبه : أن ابن حيّوس الشاعر « 3 » مات عنده وخلّف أكثر من عشرة آلاف دينار ، فحمل ذلك إلى خزائنه فردّه وقال : لا يتحدّث عنّي أني أعطيت شاعرا مالا ثم أخذته ، وإنه دخل خزائني مالا جمع من أوساخ الناس ، ومنها : أنه كأن يصرف جزية اليهود والنصارى في جميع بلاده إلى الطالبيين ولا يأخذ منها شيئا « 4 » . قلت : ولعلّها تساوي الخراج فإن الجزيرة وتلك النواحي مشحونة بالنصارى والصابئين واليهود . وهو الذي عمّر سور الموصل ابتدأه ثالث شوال سنة أربع وسبعين وأربعمائة وفرغ منه بعد ستة أشهر .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين من وفيات الأعيان . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي وفيات الأعيان « 476 » . ( 3 ) هو أبو الفتيان الأمير مصطفى الدولة محمد بن سلطان بن محمد بن حيّوس - بالياء المثناة المشددة - . ولد بدمشق سنة 394 ه . شاعر فحل ، رحل إلى حلب وبقي في كنف آل مرداس إلى أن انقرضت دولتهم ، وله فيهم مدائح كثيرة . توفي بحلب سنة 473 ه ، وله ديوان شعر ، طبعه المجمع العلمي بدمشق . ترجمته في : وفيات الأعيان 4 / 438 - 444 ، معاهد التنصيص 1 / 234 ، النجوم الزاهرة 5 / 473 ، شذرات الذهب 3 / 343 ، مقدمة ديوانه ، أنوار الربيع 1 / ه 198 ، الاعلام ط 4 / 6 / 147 . ( 4 ) وفيات الأعيان 5 / 266 - 268 .